الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

89

نفحات الولاية

أَوْتاداً » « 1 » ، كما صرح القرآن قائلًا : « وَأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » « 2 » . طبعا هناك عدة فوائد أخرى للجبال ؛ ومنها خزن المياه التي تخرج منها أحياناً كعيون ، وأحياناً أخرى على هيئة صقيع كثير ذاب ماءاً فشكل الأنهار ، ناهيك عن سائر فوائد التي ذكرناها في شرح الخطبة الأولى في المجلد الأول من هذا الكتاب . ثم أشار عليه السلام إلى أمور مهمّة أخرى لاعداد الأرض بغية عيش الإنسان وممارسة حياته عليها ، في أنّ الله جعل فاصلة بين الأرض والجو ، وأعد الهواء والنسيم إلى جانب توفير كافة ما يحتاج إليه سكنة الأرض : « وفسح بين الجو وبينهما ، وأعد الهواء متنسما « 3 » لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها « 4 » » ، فقد ضمنت هذه العبارة أشاره إلى الأركان الأصلية للحياة ومعيشة الإنسان والحيوان ، وفي مقدمتها الهواء ، أو بعبارة أخرى الاو كسجين الذي لا يستغني عنه الإنسان لبضع ( دقائق حيث يموت إذا قطع عنه . إلّاأنّ الحق سبحانه وتعالى خلقه بكمية كافية وفي جميع الأماكن بحيث يحصل عليه الإنسان دون أدنى جهد أو تعب . كما يحصل عليه الجميع على السواسية غنيهم وفقيرهم وكبيرهم وصغيرهم وعجوزهم وفتاهم وعاجزهم وناشطهم . ثم أشار على نحو الاجمال إلى كل ما يلزم الإنسان والحيوان للمعيشه على الأرض بعبارة قصيرة أوجزها في المفردة « المرافق » . أمّا ما المراد بالجو في العبارة الذي فصله الله عن الأرض ، فقد قال البعض المراد به الفضاء ، ولمالم يكن الفضاء جسما أو مادة فلا يبدو التعبير با يجاد الفاصلة بينه وبين الأرض مناسبا . ويمكن أن يكون المراد بالجو الطبقات التي وراء الهواء ، كطبقة الأوزون التي لا يمكنها تلبية الحاجة التنفسية للإنسان لو كانت فاصلتها مع الأرض قليلة ، وكانت الطبقة الجوية رقيقة . أضف إلى ذلك فإنها تدعو إلى اضطراب سائر شرائط حياة الإنسان وكافة الأحياء على الأرض . تأمّل : أسرار خلق الجبال

--> ( 1 ) سورة النباء / 7 . ( 2 ) سورة النحل / 15 . ( 3 ) « متنسم » من مادة « نسيم » هبوب الرياح المعتدلة . وعليه متنسم ( بصيغة اسم مفعول ) بمعنى الهواء الصالح‌للتنفس . ( 4 ) « مرافق » جمع « مرفق » على وزن مكتب كل ما يحتاج الإنسان ويستفيد منه ، وهذا هو المعنى المراد في الخطبة . كما ورد بمعنى مرفق اليد .